الكف ، ولذا أفرد كلا منهما بالذكر عن الآخر في صحيحة علي بن جعفر
المروية في قرب الإسناد : عن الرجل ما يصلح أن ينظر من المرأة التي
لا تحل له ؟ قال : " الوجه والكفان وموضع السوار " ( 1 ) .
ولذا قال بعضهم - بعد ذكر هذا الخبر دليلا على جواز النظر إلى
وجوه الأجنبيات وأكفهن - : إنه لا يقدح فيه زيادة موضع السوار مع عدم
جواز النظر إليه ، لكونه من باب العام المخصص ( 2 ) .
والاستدلال على حرمة النظر إلى جزء من جسدهن مطلقا بقوله
سبحانه : * ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) * وفي غير المحارم بقوله
تعالى : * ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ) * الآية ( 3 ) .
ليس بجيد ، لإجمال الأول من جهة موضع النظر ، فلعله العورة ،
وحمله على العموم لا وجه له .
والقول - بأن الأمر بغض البصر مطلق لا يحتاج إلى تقدير ، خرج منه
ما خرج باطل ، لإيجابه خروج الأكثر .
ولاحتمال إرادة نفس الزينة من الثاني ، فيكون المراد النهي عن إبداء
مواضع الزينة حال كونها مزينة ، حيث إنه مهيج للشهوة .
هذا حكم الرجل الناظر .
ومنه يظهر حكم المرأة الناظرة ، إذ لا فارق بينهما عند الأصحاب
ظاهرا ، فيحرم نظرها إلى العورة مطلقا ، وإلى كل ما يحرم من المرأة نظر
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 227 / 890 .
( 2 ) انظر الرياض 2 : 74 .
( 3 ) النور : 31 .