فلا يجدي فراقها في استحلال الأم .
على الأشهر الأصح ، بل عليه الإجماع عن الناصريات والغنية ( 1 ) ، بل
يمكن أن يقال : إنه إجماع محقق ،
وهو الحجة فيه ، مضافا إلى الكتاب والسنة .
أما الكتاب : عموم : * ( أمهات نسائكم ) * في الآية الكريمة ، كما هو
مقتضى إضافة الجمع إلى الضمير من دون تقدم معهود .
وأصالة تعلق الاستثناء بقوله : * ( اللاتي دخلتم بهن ) * إلى الجملة
الأخيرة ، بمقتضى القاعدة الأصولية على ما هو التحقيق .
مع تعيينه في هذه الآية من جهة .
أنه إن جعل الوصف مجرد قوله : * ( اللاتي دخلتم بهن ) * لزم الفصل
بين الصفة وموصوفها بأجنبيات .
وإن جعل مجموع قوله : * ( من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) * تكون
لفظة : * ( من ) * بيانية باعتبار الأولى ، وابتدائية باعتبار الثانية ، فيلزم استعمال
المشترك في معنييه ، وهو غير جائز .
وجعلها اتصالية من باب عموم المجاز وجعل المجموع حالا عن
أمهات النساء والربائب أيضا مجاز مخالف للأصل ، بل غير جائز عند
جمهور الأدباء ، لاستلزامه اختلاف العامل في الحال .
هذا ، مع دلالة الأخبار المعتبرة هنا على الرجوع إلى الأخيرة خاصة ، بل
كون ذلك قاعدة كلية جارية في أمثال الآية .
هامش
( 1 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 209 ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 609 .