المولى لعبد : لا تشتر إلا اللحم ، ثم قال : لا تشتر إلا لحم البقر ، يفهم إرادة
لحم البقر ، ويذم لو اشترى لحم الإبل .
والمرجع في حصول الأثرين إلى قول أهل الخبرة ، لأنه من
الموضوعات .
وهل يشترط فيه التعدد والعدالة ، أم لا ؟
ظاهر الأكثر : نعم ، للأصل .
وقيل : لا ، بل يكفي العدل الواحد ( 1 ) ، واختاره السيد الداماد ، لأنه من
باب الخبر دون الشهادة ، ولحصول الظن .
وفيه : أنه مطالب بالدليل على حجية مطلق الخبر وعلى كفاية مطلق
الظن ، بل يقدح في كفاية العدلين أيضا لعدم ثبوت كفاية شهادة العدلين
مطلقا ، بل الأولى جعله منوطا بالعلم كما في السرائر والنهاية ( 2 ) .
وأما ما قيل من أن المستفاد من بعض الأخبار - سيما صحيحة ابن
رئاب - أن التقدير بالمدة والعدد بيان للتقدير بالأثرين ، فالأصل هو التقدير
بالأثر ، والعلم به يتحقق بالتقديرين الأخيرين ، فلا حاجة إلى الرجوع إلى
أهل الخبرة ( 3 ) .
ففيه : أنه لا يستفاد ذلك من الأخبار أصلا ، وحكم الشرع بحصول
النشر برضاع يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة لا يدل على أنه لأجل
إيجابهما الأثرين ، فلعلهما بنفسهما أيضا علتان مستقلتان .
بل في صحيحة محمد قال : " إذا رضع الغلام من نساء شتى فكان
هامش
( 1 ) انظر المسالك 1 : 465 .
( 2 ) السرائر 2 : 551 ، النهاية : 461 .
( 3 ) انظر كشف اللثام 2 : 23 .