وفي مرسلة يونس : " استخراج الحقوق بأربعة وجوه : بشهادة رجلين
عدلين ، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ، فإن لم يكن فرجل ويمين
المدعي ، فإن لم يكن شاهد فاليمين على المدعى عليه ، فإن لم يحلف ورد
اليمين على المدعي فهي واجبة عليه أن يحلف ويأخذ حقه ، فإن أبى أن
يحلف فلا شئ عليه " ( 1 ) .
وبين في سائر الروايات : أن اليمين على المدعى عليه وأنه على
العلم ، فإذا خص الشارع القضاء بذلك الأنحاء فمن أين يتعدى إلى غيره
بلا دليل ؟ ! غاية الأمر صيرورة دعواه لاغية ، فلتكن كذلك ، وما الضرر فيه
بعد كونها مخالفة للأصل ؟ !
ولا يتوهم أنه يمكن إلزام المدعى عليه بلا يمين مردودة أيضا لعدم
المعارض لقول المدعي ، لأن الأصل من أقوى المعارضات ، ومن أين ثبتت
حجية قول المدعي وصلاحيته لدفع الأصل الثابت من الشرع ؟ !
فإن قيل : لأجل وجوب حمل أفعال المسلمين وأقوالهم على الصحة
والصدق .
قلنا : من أين ثبت ذلك ؟ ! سيما حمل أقوالهم على الصدق إذا كانت
مخالفة للأصل مثبتة للحق على الغير ، ولم نعثر إلى الآن على دليل تام على
ذلك ، بل ولا على حمل الأفعال على الصحة ، كما بينا في كتاب عوائد
الأيام وكتاب مناهج الأحكام ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 416 / 3 ، التهذيب 6 : 231 / 562 ، الوسائل 27 : 241 أبواب كيفية
الحكم ب 7 ح 4 .
( 2 ) عوائد الأيام : 73 .