خبر سعدان ( 1 ) يصير قرينة على أن المراد بالبأس هو الكراهة .
وعلى هذا ، فلا يكون تعارض بين الأخبار ، ولا وجه لرفع اليد عن
أحد القسمين ، بل يجب العمل بكليهما ، فيحكم باستقلال كل منهما .
لا يقال : إن بضم الإجماع المركب مع كل منهما يصير معارضا مع
الآخر ، وحاصله : أن القول باستقلال أحدهما لا يجتمع مع استقلال الآخر
بالإجماع المركب .
قلنا : من أين نعلم الإجماع على ذلك ومتى نسلمه ، كيف ؟ ! وكلام
الفقيه ( 2 ) لا يدل إلا على جواز نكاح الأب والجد على الباكرة وثبوت
ولايتهما لها ، ولا يدل على عدم جواز نكاحها أصلا ، فإنه في مقام تعداد
الأولياء لا في مقام بيان حكم البنت ، فلعله يرى استقلال البنت أيضا .
وكذا التهذيب ( 3 ) ، بل وكلام كثير من الفقهاء الذين لم يذكروا إلا أحد
طرفي المسألة ، فإنه يمكن أن يكون قائلا باستقلال كل منهما وذكر أحدهما
ردا على من لا يجوز نكاحه .
ويظهر من الوافي أيضا هذا القول ( 4 ) ، حيث حمل روايات الطرفين
على الرخصة .
ولا يتوهم أن موثقة صفوان المتقدمة ( 5 ) تدل على التشريك فينفي
استقلال كل منهما .
لأنها لا تدل على أزيد من جواز نكاح الأب ، لأن " افعل " فيها ليس
هامش
( 1 ) المتقدم في ص : 98 .
( 2 ) الفقيه 3 : 250 / ذ . ح 4 .
( 3 ) التهذيب 7 : 384 .
( 4 ) الوافي 21 : 409 .
( 5 ) في ص : 108 .