الأول
في المقدمات
اعلم أن النكاح سنة سنية من سنن المرسلين ، وهو من عدو الله
حصن حصين ، وهو مستحب لمن اشتاقت نفسه إليه من الرجال والنساء ،
بالكتاب ( 1 ) ، والسنة ( 2 ) ، والإجماع .
والقول بوجوبه - كما حكي عن بعضهم ( 3 ) - شاذ ، بل للإجماع
مخالف ، وبه تخرج العمومات الظاهرة في الوجوب عن ظواهرها ، مضافا
إلى شمولها لغير السابق المنتفي في حقه الوجوب قطعا ، فيعارض التجوز
بإرادة الندب التخصيص ، وأولوية الثاني - كما اشتهر - غير معلومة .
وفي استحبابه - لمن لم يشتق - قولان .
أشهرهما وأصحهما ذلك ، وإن لم يقدر على أهبة النكاح إذا قدر على
إيقاعه ولم يكن مزاحما لواجب ، لوجوه عديدة عمدتها : عموم أكثر
النصوص .
خلافا للمبسوط ( 4 ) وابن حمزة ( 5 ) ، فقالا باستحباب تركه له ، إما مطلقا
هامش
( 1 ) النساء : 3 ، النور : 32 .
( 2 ) الوسائل 20 : 13 و 43 أبواب مقدمات النكاح وآدابه ب 1 و 11 .
( 3 ) حكاه في المغني والشرح الكبير 7 : 334 عن أبي بكر بن عبد العزيز ، ونسبه
الشيخ في الخلاف 4 : 246 إلى داود .
( 4 ) المبسوط 4 : 160 .
( 5 ) الوسيلة : 289 .