سماعة واردة في غير المشتبه .
نعم ، هي مطلقة ، وكثير من الأخبار الأولى أيضا كذلك ، فتكون أخبار
الطرفين من تلك الجهة في مرتبة واحدة من الوضوح وعدمه .
نعم ، تترجح الأولى بالخلو عن المعارض الأخص ولا كذلك الثانية ،
لأن صحيحة أبي بصير المذكورة الناصة على عدم التحرك أخص مطلقا من
الثانية ، فيخصص عموم مناطيقها بما إذا حصل مع خروج الدم ، كما هو
الغالب ، ولازمه اختصاص مفاهيمها ، لأن المفهوم تابع للمنطوق . . وحينئذ
فتبقى الأخبار الأولى بلا معارض ، إلا أنه يخدشها : أن اللفظ الوارد في
صحيحة أبي بصير ليس صريحا في النهي ، لاحتمال الخبرية ، وحينئذ لا
تكون الصحيحة معارضة للأخبار الثانية في الحكم .
وقد ظهر مما ذكر أن الصواب ترك الكلام في تضعيف ظهور دلالة
تلك الأخبار أو تخصيصها ، والرجوع إلى ما يقتضيه تعارضهما ، كما فعله
أرباب القولين الأخيرين ، فنقول :
إن ما ذكره أهل القول الثالث - من الرجوع إلى الأصل - تماميته تتوقف على
فقد المرجح لأحد الطرفين أولا ، وصحة أصل الحرمة ثانيا ، وكلاهما ممنوعان . .
أما الأول : فلأن من المرجحات المنصوصة : الشهرة رواية ، وهي مع
الأخبار الأولى في الجملة وإن لم تكن بمرتبة توجب الحكم البتة ، فتأمل .
وأما الثاني : فلما عرفت مرارا من أن الأصل - بعد ذكر اسم الله ، سيما
مع الذبح أو النحر - مع الإباحة .
وما ذكره أصحاب القول الرابع من الرجوع إلى القاعدة - التي هي
التخيير - وإن كان صحيحا ، إلا أن في كون مقتضى التخيير - الذي هو
القاعدة عند التعارض وفقد المرجح - الاكتفاء بأحد الأمرين ، خفاء ، إلا أنه
مستند الشيعة — صفحة 422
مساهمون: المحقق النراقي
ص٤٢٢