مفهوم الآخر بالعموم من وجه ، والمرجح في البين مفقود ، فيرجع في
موضع التعارضين - وهما ما تحرك ولم يخرج الدم ، أو خرج الدم ولم
يتحرك - إلى أصالة الحرمة .
ومستمسك الرابع - بعد أصالة الحلية الحاصلة بذكر اسم الله عليه ،
والشهرة الجديدة أو المطلقة المحكية - تعارض أخبار الطرفين - كما مر -
وعدم المرجح ، فيحكم في موضع التعارض بالتخيير ، كما هي القاعدة .
أقول - ومن الله التوفيق - : لا ينبغي الريب في دلالة نصوص كل من
الطرفين ، إلا أن الأخبار الأولى أصرح دلالة وأوضحها ، وذلك لما قيل ( 1 ) من
أن الصحيحين ورواية سماعة - من الأخبار الثانية - واردة في غير المشتبه
حياته وموته ، بل المستقر حياته استقرارا يظن ببقائه زمانا يحتمله . .
وإنما إشكال السائل فيها من حيث قطع الرأس بسبق المدية ( 2 ) ، ولا
ريب أن الغالب في مثل هذه الذبيحة تحقق الحركات المزبورة منها .
والرواية الأخيرة فهي وإن كانت في المشتبه الذي هو مفروض
المسألة - كما صرح به جماعة ( 3 ) - إلا أنها مع قصور سندها غير صريحة بل
ظاهرة ، لاحتمالها الحمل على ما إذا حصلت الحركة بعد التذكية ، سيما مع
كونه من الأفراد الغالبة للذبيحة المشتبه حالها الخارج دمها معتدلا ، وليس
كذلك الذبيحة المشتبهة بعدها حركة ما جزئية ، فإنه غير معلوم خروج
الدماء عنها معتدلة . .
إلا أنه يمكن أن يقال : إنه لا دليل على كون الصحيحين ورواية
هامش
( 1 ) في الرياض 2 : 274 .
( 2 ) المدية : الشفرة - الصحاح 6 : 2490 .
( 3 ) منهم الشهيد في الدروس 2 : 414 ، وصاحب الرياض 2 : 274 .