فتأمل واحتط .
المسألة الثانية : قيل : محل الذبح الحلقوم تحت اللحيين بلا خلاف
يظهر ، لأصالة التحريم في غيره ، مع عدم انصراف الاطلاقات إلا إلى
الحلقوم تحت اللحيين ، لأنه المعروف المتعارف ، فيجب حملها عليه ،
وفي الصحيح : ( لا تأكل من ذبيحة ما لم تذبح من مذبحها ) ( 1 ) . انتهى ( 2 ) .
وفي الشرائع : الذبح في الحلق تحت اللحيين ( 3 ) .
أقول : الظاهر أن تحت اللحيين بيان للحلق أو الحلقوم ، ومقتضاه :
أنه يجب أن يكون قطع الأوداج إنما هو في الحلق ، أي تحت اللحيين .
وهو كذلك وإن كانت الأدلة التي ذكرها الأول كلها مدخولة ، لمنع
أصالة الحرمة ، ومنع انصراف الاطلاق من جهة التعارف والعادة بحيث
يكون حجة ، وعدم دلالة الصحيحة ، لأن الكلام بعد في تعيين المذبح .
ولكن لقوله عليه السلام في صحيحة ابن عمار المتقدمة : ( الذبح في
الحلق ) ( 4 ) ، والحلق تحت اللحيين ، ولا أقل من عدم معلومية صدقه على
غيره .
ولأن المأمور به هو الذبح ، وصدقه على قطع الأوداج في غير ما ذكر
غير معلوم .
والمعلوم من الحلق أو الحلقوم لغة وعرفا هو العنق ما بين أصل
الرأس ومبدأ الصدر ، وهو الوهدة الكائنة تحت الحلق ، وعلى هذا فلو قطع
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 229 / 5 ، التهذيب 9 : 53 / 220 ، الوسائل 24 : 12 أبواب الذبائح
ب 4 ح 1 .
( 2 ) الرياض 2 : 273 .
( 3 ) الشرائع 3 : 205 .
( 4 ) في ص : 399 .