المقدمة .
ومنه يثبت اعتبار قطع الجميع ، لعدم القول بهذه التفرقة .
وعن الثاني : بأن مقتضى الجمعية المعرفة إرادة الجميع إلا ما أخرجه
الدليل .
أقول : وإن أمكن تخصيص الفري بالقطع ببعض القرائن المذكورة ، إلا
أنه ليس بعد بالظهور الذي يطلب في دلالة الألفاظ ، ومع ذلك في صدق
الودج على الحلقوم خفاء ومنع ، بل صرح بعضهم بعدم صدقه عليه ولا
على المرئ حقيقة ( 1 ) .
وعلى هذا ، فيتعارض مقتضى الجمعية مع مقتضى الحقيقة ، وليس
أحد التجوزين أولى ، مع أن الجمعية تحصل بإدخال المري أيضا ، فتتعارض
الحسنة والصحيحة فيما إذا قطع الحلقوم دون غيره بالعموم من وجه .
ومع ذلك يمكن أن يكون المراد من الحسنة إرادة الحدة من المروة
وإخوتها ، يعني : إذا كانت بحيث تشق الودج لا بأس به ، ولكنه خلاف
المعنى الحقيقي ، إذ يصير المعنى : إن كان من شأنه ذلك ، وهو معنى مجازي .
وبالجملة : إثبات المشهور من الحسنة مشكل ، ومقتضى التعارض إما
التخيير الذي ذكره العماني ، أو الرجوع إلى الأصل ، ولكن الظاهر أن الأول
مخالف للاجماع ، بل لمفهوم الصحيحة ، فيتعين الثاني ، فيقوى الاكتفاء
بالحلقوم في الذبح ، ولو تعدى عنه إلى الودجين فلا دليل تاما على إدخال
المري أصلا .
ومع ذلك كله لا ينبغي ترك الاحتياط ، والأحوط اعتبار قطع الأربعة ،
هامش
( 1 ) الرياض 2 : 273 .