ولكن قد يخدش في معنى الفري ، فإنه بمعنى : الشق ، كما هو
المحكي عن الهروي ( 1 ) . وقال في القاموس : فرى يفريه شقه ( 2 ) .
وقد يخدش في معنى الأوداج ، هل المراد منه الأربعة ، أو الثلاثة غير
الحلقوم ، أو الاثنين غيره وغير المري ؟ .
وقد يذب عن الأول : بأن المستفاد من بعض كتب اللغة تفسيره بما
هو ظاهر في القطع .
ويمكن رده : بأنه غير ثابت ، ولو سلم فمع ما ذكر معارض ، فدلالته
على القطع - الذي هو المطلوب - غير واضحة .
وبأن المتبادر من الفري حين يطلق في التذكية هو ما يحصل به القطع
بحكم التبادر والغلبة .
ويرده : أنه كلام سخيف لا ينبغي الاصغاء إليه ، فإنه لا يعلم عرف
العرب فيه ولا مرادفه من لغاتنا ، وإنما هو شئ يسبق إلى بعض الأذهان
باعتبار ما سمعوا من المتفقهة من اشتراط القطع في التذكية ، ولا يعلم حال
زمان الشارع فيه أصلا .
وبأنه إن أريد بالأوداج غير الحلقوم فيلزم اشتراط القطع في الحلقوم
وكفاية الشق في غيره ، ولم يقل به أحد . وإن أريد المجموع فالمراد به في
الحلقوم القطع قطعا ، ففي غيره أيضا كذلك ، لئلا يلزم استعمال اللفظ في
المعنيين . قلنا : للمعترض اختيار الثاني .
وبأن الأوداج تشمل المري أيضا ، وشقه بدون قطع الودجين غير
ممكن ، لأنهما فوقه ، فثبت اشتراط قطعهما من الحسنة ولو من باب
هامش
( 1 ) حكاه عنه في المسالك 2 : 226 .
( 2 ) القاموس المحيط 4 : 376 .