يخالف الأصل ، وصدق الذبح العرفي بقطع الحلقوم خاصة ، وإطلاق
منطوق صحيحة الشحام السالفة - التي هي أصح ما وصل إلينا في ذلك
الباب - وإطلاق الكتاب والسنة بحل ما تحقق فيه التذكية .
وحجة الثاني : أصالة الحرمة ، والاجماع المنقول ، والشهرة ، ومفهوم
صحيحة البجلي السابقة التي في صحتها كلام لمكان إبراهيم بن هاشم وإن
لم يلتفت إليه .
أقول : أما الأصل فالحق فيه مع الأولين ، لأنه ثبتت على ما ذكرنا
أصالة حلية ما ذكر اسم الله عليه ، ولكن ثبت معه اشتراط شئ آخر لتتحقق
التذكية الشرعية ، ولما نقول باشتراط قطع الحلقوم فحيث لا نعلم الزائد
عليه ننفيه بالأصل .
وإن قلت : هو الذبح كما هو مدلول الأخبار ، فهو إما مجرد قطع
الحلقوم كما هو الظاهر ، أو هو أيضا كالتذكية ، فيقتصر فيه على المتيقن .
ومنه يظهر ضعف الدليل الأول للقول الثاني ، وكذا الثاني والثالث ،
لعدم حجيتهما أصلا ، فبقي الأخير .
وأما القول الأول : فدليله الأخير مدخول ، لأن الكلام بعد فيما تتحقق
به التذكية .
وأما الثلاثة الأول ، فهي وإن كانت تامة إلا أنها إما أصل أو إطلاق
يدفع بحسنة البجلي إن كانت دالة على المطلوب وفارغة عن مكاوحة
صحيحة الشحام ، فاللازم حينئذ التكلم أولا في دلالة الحسنة ، ثم في حالها
مع المعارضة . .
فنقول : مفهوم الحسنة ثبوت البأس - الذي هو العذاب المثبت
للحرمة على الأصح - بدون فري الأوداج .
مستند الشيعة — صفحة 401
مساهمون: المحقق النراقي
ص٤٠١