تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
أقول : وإن اتسعت دائرة الكلام في أدلة القولين الأخيرين دلالة وسندا وتمامية ، إلا أنا لا نطول الكلام بذكر جميع وجوه الضعف وعدم التمامية ، ونقتصر على ما يكفي في ردهما لعدم الاحتياج إليه . . ونقول : أما أدلة القول الثاني ، فأصل الإباحة إنما هو مسلم إذا علم ذكر اسم الله عليه ، وهو لا يعلم إلا بسماعة ، اكتفي بفعل المسلم في ذبيحته إجماعا وضرورة ، ولا دليل عليه في غيره ، فإطلاق حلية ذبيحته مخالف للأصل . وأما الآية الأولى ، فالطعام فيها مفسر في أحاديث سادتنا الكبراء بالحبوب ، فلا دلالة لها أصلا ، وجعله بعيدا اجتهاد في مقابلة النص يجب رده ، لأنهم الراسخون في العلم ولا ينبئك مثل خبير . وأما الثانية ، فيظهر عدم دلالتها ، بل دلالتها على خلاف مطلوبهم بما ذكرنا في رد الأصل . فلم تبق إلا تلك الأخبار ، وهي لو قطع النظر عما يمكن في أكثرها من الخدش التام والنظر ، بل ظهور ضعف دلالة بعضها جدا ، نقول : إنها بإطلاقها مخالفة للكتاب بالتقريب الذي ذكرناه . بل تدل على المخالفة صحيحة شعيب العقرقوفي المتقدمة ، حيث قال فيها : ( قد سمعتم ما قال الله في كتابه ) ، وهو إشارة إلى ما ذكرنا . وموافقة للعامة ، كما صرح به علماؤنا الأخيار ، قيل ( 1 ) : دلت عليه رواية الشيباني : عن ذبائح اليهود والنصارى والنصاب فلوى شدقه وقال : ( كلها إلى يوم ما ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في الإستبصار 4 : 87 . ( 2 ) التهذيب 9 : 70 / 299 ، الإستبصار 4 : 87 / 331 ، الوسائل 24 : 60 أبواب الذبائح ب 27 ح 28 ، والشدق : بالفتح والكسر ، جانب الفم - المصباح المنير : 307 .