ومخالفة للشهرة العظيمة الجديدة والقديمة ، بل على خلافها يمكن
دعوى الاجماع المحقق ، سيما ذبائح مطلق الكتابي ، حيث إن العماني
صرح بحرمة ذبيحة المجوس .
فلم يبق إلا الإسكافي ، الذي هو شاذ نادر معلوم النسب ، ومثل هذه
لا حجية فيه أصلا ، فيجب رفع اليد عن تلك الأخبار بالمرة وطرح ذلك
القول بلا شبهة .
وأما القول الثالث وإن كان موافقا لأصل الإباحة ولظاهر الآية إلا بأن
يقال باعتبار القصد في التسمية ، ولكنه لا دليل عليه ولا حجة ، وكانت
أخباره أخص من أكثر أخبار الحرمة ، بل من جميع ما تتم فيه الدلالة . .
إلا أن ما ذكرنا أخيرا لتضعيف القول الثاني - من مخالفة الشهرة بل
الاجماع - هنا أيضا متحقق ، ولأجله تخرج تلك الأخبار أيضا عن حيز
الحجية ، فلا تصلح لمعارضة أخبار الحرمة .
مضافا إلى ما يخرجها عن الدلالة بالمرة ، وهو رواية ابن وهب
المنجبرة : عن ذبائح أهل الكتاب ، فقال : ( لا بأس إذا ذكر اسم الله تعالى ،
ولكني أعني منهم من يكون على أمر موسى وعيسى عليهما السلام ) . ( 1 ) .
فإنها صريحة على اختصاص ذلك بأهل الكتاب الذين كانوا من قبل
بعثة نبينا صلى الله عليه وآله ، أو بعدها قبل قيام الحجة عليهم ، لأن تهودهم وتنصرهم
اليوم مانع من كونهم على أمرهما ، لأنهم مأمورون من قبلهما باتباع نبينا
صلى الله عليه وآله ، إلا أن تكون لهم شبهة مانعة عن الاهتداء بالحق .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 240 / 14 ، الوسائل 24 : 55 أبواب الذبائح ب 27 ح 11 .