وصرح بذلك الشيخ المفيد ، في رسالة الذبائح ، قال بعد نقل
الرواية : ثم إنه شرط فيه أيضا اتباع موسى وعيسى ، وذلك لا يكون إلا بمن
آمن بمحمد صلى الله عليه وآله ، واتبع موسى وعيسى في القبول منه صلى الله عليه وآله والاعتقاد
بنبوته ( 1 ) . انتهى .
ولعل ذلك الكلام من الإمام والعناية منه أيضا إشارة إلى التقية في
الاطلاق ، فأفهمهم أن مرادي من الاطلاق غير ما يفهم ظاهرا ، كما أن
التفصيل بين سماع التسمية منهم وعدمه أيضا نشاء من ذلك ، حيث إن ذكر
اسم الله لوقوعه في الكتاب العزيز مما لا يمكن للعامة الكلام فيه .
هذا ، مع أن - في أخصية هذه الأخبار مطلقا عن جميع أخبار الحرمة
التي تتم فيها الدلالة - نظرا ، لأن منها صحيحة زكريا بن آدم المتقدمة في
صدر المسألة ( 1 ) ، المخصصة للجواز بحال الضرورة ، فهي أخص من وجه
من تلك الأخبار .
ومما ذكرنا ظهر ضعف التشبث بتلك الأخبار وبقاء أخبار الحرمة بلا
معارض يصلح للمعارضة .
ومنه يظهر الجواب عن أصل الإباحة وعن إطلاق الآية الكريمة ،
لوجوب تخصيص عام الكتاب بخاص الرواية .
وإذ ظهر ضعف القولين يظهر أن الحق ما عليه معظم الطائفة من
الحرمة .
المسألة الثانية : ويشترط فيه أيضا أن لا يكون من النواصب ، أي
معاديا لأهل البيت عليهم السلام معلنا بعداوتهم ، ومنهم الخوارج ، بلا خلاف فيه - كما
هامش
( 1 ) رسالة الذبائح ( مصنفات الشيخ المفيد 9 ) : 32 .
( 2 ) في ص : 378 .