ومراد الحلي بيان ما يحل بالصيد - أي الحيوان الممتنع ، كما ذكرنا
أيضا - لا وقوع الموت والقتل للممتنع حال الامتناع ، فإنه غير محقق غالبا ،
إذ بعد الأخذ والإصابة يضعف الصيد شيئا فشيئا حتى يموت .
وعلى هذا ، فما ذكروه من خلو ذلك عن الدليل مطابق للواقع ،
والأصل يقتضي العدم ، إلا أن بعد مشاهدة الصائد إصابة الآلة إلى الصيد
وإيجابه عجزه وضعفه وإبطال امتناعه يصدق إدراكه حيا وتجب تذكيته ،
فتلزم المسارعة إليه ، لئلا يموت الصيد المدرك حياته ، ولا يبعد أن يكون
مرادهم ذلك أيضا .
ب : قال بعض شراح المفاتيح باختصاص أدلة وجوب التذكية مع
إدراك الصيد حيا بما صيد بالآلة الحيوانية ، قال : ووجوب التذكية فيما صيد
بالآلة الجمادية مع إدراكه حيا ووجوب المسارعة إليه بالمعتاد فمستنده غير
واضح .
أقول : تدل عليه رواية أبي بصير الثابتة في البعير الممتنع ، المتقدمة
في صدر هذا الشرط ( 1 ) .
إلا أن يقال : إنها مخصوصة بما تجب ذكاته أصلا ورخص في
الضرب بالسيف والرمح لمكان العذر ، فإذا ارتفع وحياته باقية يعمل فيه
بمقتضى أصله ، بخلاف ما لم يكن أصله كذلك ، والاجماع المركب غير
ثابت .
وعلى هذا ، فلا ينبغي الريب في حل مقتول الآلة الجمادية إذا أدركه
مع الحياة الغير المستقرة بالمعنى الذي ذكرناه من شروع الروح في
هامش
( 1 ) في ص : 347 .