الوصول غاية التعجيل - لم يحل ، وكيف يكون عدم اتساع الزمان عذرا كما
ذكره هذا القائل ولا يكون ذلك عذرا ؟ !
والتفرقة بينهما - بصدق الادراك مع فقد الآلة عرفا وعدم صدقه مع
عدم اتساع الزمان - فاسدة ، لأنه إن أريد إدراك الذكاة فلم يدركها في شئ
من الحالين ، وإن أريد إدراك الحياة فقد أدركها في الحالين ، مع أنه استدل
للتقييد باتساع الزمان بعدم المقدورية بدونه - وهو هنا يتحقق قطعا - لا
بعدم صدق الادراك .
وعن الثاني : بمنع دلالة الروايات المتقدمة ، لأنها لا تدل على الأزيد
من أخذ الكلب للصيد ، وهو غير صريح في إبطال امتناعه ، بل يجوز أن
يكون الصيد بعد باقيا على الامتناع والكلب ممسك له ، فإذا قتله حينئذ فقد
قتل ما هو ممتنع ، فيحل بالقتل ( 1 ) .
وفيه : أن قوله : ولا يكون معه سكين ، وقوله : فيذكيه بها ، وقوله :
أيدعه ؟ و : ( دعه ) قرائن موجبة لصراحته في صورة إبطال الامتناع ، سيما
أن الغالب بطلانه بمجرد الأخذ ، وتتضمن المرسلة لقوله : ( فأدركته ) الذي
هو بعينه عبارة أدلة الأمر بالتذكية .
والقول بأن غاية ما يفيد تلك القرائن الظهور ، وهو لا ينافي الحمل
على صورة بقاء الامتناع جمعا بين الأدلة .
فاسد جدا ، إذ هل تكون الأدلة الشرعية إلا الظواهر ؟ ! وبها تخصص
العمومات وتقيد الاطلاقات ، ولا يقول أحد بارتكاب خلاف الظاهر في
الخاص أو المقيد جمعا بينه وبين العام أو المطلق .
هامش
( 1 ) الإيضاح 4 : 122 .