إلا ما ذكره الأول من أنه لولا المسارعة لاحتمل إصابة الآلة ومجرد
الجرح بها ثم الموت بعده لا بذلك الجرح فقط فلا يكون مقتولا بالآلة
فيحرم . أما مع المسارعة فإن أدركه حيا يذكيه ، وإلا فيعلم أنه مقتول الآلة . .
وما ذكره الأخير من أصالة الحرمة ، وعدم انصراف الاطلاقات إلى
صيد لم تتحقق إليه المسارعة المعتادة ، لأن المتبادر منها ما تحققت فيه ،
وإلا لحل الصيد مع عدمها ولو بقي غير ممتنع سنة ثم مات بجرح الآلة ، مع
أن الثابت من استقراء النصوص دوران حل الصيد بالاصطياد وحرمته مدار
حصول موته حال الامتناع به وعدمه مع القدرة عليه ، فيحل في الأول دون
الثاني إلا مع تذكيته .
وعن الحلي الاجماع عليه ، حيث قال : ولا يحل مقتول الكلب إلا مع
الامتناع إجماعا ، فلو أخذته الآلة وصيرته غير ممتنع توقف حلها على
التذكية ، فيجب تحصيلها بالمسارعة المعتادة ( 1 ) .
ويرد على الأول : أن الاحتمال المذكور جار مع المسارعة أيضا ، وقد
يعلم استناد الموت بدون المسارعة مع القرائن ، وبالجملة : العلم باستناد
الموت إلى الاصطياد أمر آخر وراء المسارعة .
وعلى الثاني : منع أصالة الحرمة بعد إرسال الآلة وإجراء التسمية ،
وعدم تفاوت الاطلاقات بالنسبة إلى ما تحققت إليه المسارعة أو لم تتحقق ،
ونسلم حلية ما مات بالجرح ولو بعد سنة وإن ادعي الاجماع على خلافه
فهو فيه الحجة ، ومنع دلالة الاستقراء على ما ذكره ، وأي نص أو ظاهر فيه
عليه الدلالة ؟ !
هامش
( 1 ) حكاه عنه في التنقيح 4 : 14 ، والرياض 2 : 268 ، وهو في السرائر 3 : 93 .