كذلك في الصيد . . ولذا اشترطوا في لزوم تذكيته بقاء الحياة المستقرة ، ولم
يشترطوه في الذبيحة ومثلها ، ومنه صيد الصقور والبزاة ، وغير الماهر في
الفن قد يرى في كتب المحققين من العلماء اشتراط المستقرة في الصيد
دون غيره ، فيحكم بالتنافي بين الموضعين ، ولقد كنا نحكم بالتفصيل أيضا
لولا الروايتان كما ذكرنا .
وأما المخالف في الثاني فهو أيضا بين طائفتين :
أولاهما : من يقول باشتراط التذكية في حلية الصيد مع استقرار حياته
ولو لم يتسع الوقت لها ، فلو تركها والحال ذلك حتى مات حرم ، حكي عن
الخلاف والسرائر والمختلف ( 1 ) ، لاطلاقات الأمر بالتذكية مع الحياة .
وأجيب بلزوم تقييد الأمر بها بالقدرة ، ومع عدم اتساع الوقت لا
تكون مقدورة ( 2 ) .
وفيه : أن لزوم التقييد بالقدرة إنما هو في الأمر بمعنى الوجوب
الشرعي دون الشرطي ، إلا أن يقال بالشرعية هنا بالتقريب الذي تقدم منا ،
فيقيد بالقدرة ، ويبقى حال عدمها تحت عمومات حلية الصيد .
هذا ، مع أن قوله - : ( فإن عجل عليك ) في ذيل رواية أبي بصير -
صريح في الحلية مع عدم اتساع الوقت ، منجبر بحكاية الشهرة في المسالك
والروضة ( 3 ) لو قيل بضعف الرواية ، فبه تقيد الأوامر لو كانت شرطية مطلقة .
وثانيتهما : من يقول باشتراطها في الحلية لو كان عدم إمكانها لعدم
حضور الآلة ، فلو لم يذكها لعدم حضور الآلة لم تحل ، ذهب إليه المحقق
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 518 ، السرائر 3 : 85 ، المختلف : 676 .
( 2 ) كما في الرياض 2 : 267 .
( 3 ) المسالك 2 : 223 ، الروضة 7 : 207 .