اجتهاد فاسد في مقابلة النص .
وقد يتوهم أن القتل - الذي علقت عليه الحلية - يتحقق عرفا مع انتفاء
استقرار الحياة ، فيقال لمن ضرب شخصا ضربا يقطع بموته بعد لحظة أو
لحظتين : إنه قتله .
وفيه - مع أن ذلك تجوز يراد به أنه أشرفه على القتل ، ويراد أنه
يتحقق قطعا - : أن ذلك لو سلم فليس في عدم استقرار الحياة بالمعنى
المتقدم ، فإنه يقال لمن قطع بموته غدا أو بعد غد : إنه لم يقتله بعد .
نعم ، لو توهم فإنما هو إذا أريد منه أحد المعاني الأخر الذي ذكروه
كما قيل : إن غير مستقر الحياة ما لم يتسع الزمان للتذكية مع حضور الآلة ،
أو ما كانت حركته حركة المذبوح ، أو ما لم تطرف عينه ولم تركض رجله
ولم يتحرك ذنبه ، ذكر هذه المعاني المحقق الأردبيلي ( 1 ) . أو ما قطع حلقومه
أو فتق قلبه أو شق بطنه ، ذكره بعض آخر ( 2 ) . ومع ذلك أيضا لا يفيد ،
لتعليق الحكم في روايتي أبي بصير المتقدمتين بالموت وعدم الموت ،
وعدم صدق الموت مع بقاء مطلق الحياة ظاهر .
ولولا هاتان الروايتان لكنا نفسر الحياة المستقرة بما هو ظاهر معناها ،
أي الحياة التي لم تشرع بعد في الخروج ولها استقرار في البدن ، وغير
المستقرة بما تزلزل عن مستقره وشرع في النقصان والانتفاء والخروج وإن
بقي منه شئ بعد .
وهذا المعنى هو الراجع إلى أحد المعاني الأربعة الأخيرة ، ونحكم
باشتراط وجوب التذكية بالحياة المستقرة ، لصدق القتل عرفا بل لغة مع
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 11 : 50 - 51 .
( 2 ) انظر المسالك 2 : 222 ، والرياض 2 : 266 .