جعل الحيوان بهذه المثابة ، ولا دليل على توقف صدق القتل لغة على
خروج تمام الروح ، مع عدم صحة السلب عما خرج شئ من روحه
ويتدرج في الخروج إلى أن يتم ، ولبقاء هذه الحياة الغير المستقرة للذبائح
بعد التذكية ولا يحتاج إلى تذكية أخرى .
ولذا قالوا بعدم إبانة الرأس بعد التذكية وقبل خروج الروح ، فيعلم منه
أنه تحصل التذكية بما يجعل الحياة غير مستقرة بهذا المعنى ، فتكون
حاصلة في الصيد أيضا .
ولا تضر أخبار طرف العين أو ركض الرجل أو حركة الذنب في ذلك
أصلا ، لأن أكثرها - كما يأتي - واردة في خصوص الذبيحة ، ونادر منها
يحتملها ويحتمل الاطلاق أيضا ، والمراد منها بيان وقت إدراك ذكاة ما لم
يذك بعد ويراد تذكيته ، لا ما وردت عليه تذكية صيدية أو ذبحية .
وبالجملة : واردة فيما لم يكن مسبوقا بتذكية ، أو ما يحتمل كونه
تذكية .
ومنه يظهر حال رواية ليث المرادي الواردة في صيد الصقور والبزاة :
( كل ما لم يقتلن إذا أدركت ذكاته ، [ وآخر ] الذكاة إذا كانت العين تطرف
والرجل تركض والذنب يتحرك ) ( 1 ) فإنه هذه الذكاة أيضا غير مسبوقة
بتذكية . فهو كالذبيحة ولا يشترط فيها حياة مستقرة إلا أن الروايتين
المذكورتين تصدنا عن الحكم بذلك الأمر المناسب للاعتبار .
ولعل المتأخرين - لبنائهم في العمل على تنويع الأخبار بأنواعها
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 208 / 10 ، التهذيب 9 : 33 / 131 ، الإستبصار 4 : 73 / 267 ،
الوسائل 23 : 350 أبواب الصيد ب 9 ح 4 ، بدل ما بين المعقوفين في النسخ :
وخير ، وما أثبتناه من المصدر .