لا يعد شئ منها من باب اجتماع السببين .
وأما الثاني : فلأن تعجيز أحد الآلتين للصيد لا يخرجه عن صدق
الصيد عليه عرفا إذا كان ذلك مقارنا لأثر الآخر أو قريبا منه ، والمنع عن
المقدور عليه إنما كان للخروج عن صدق الصيد ، كما مر .
هذا ، مع أنه روي في قرب الإسناد عن علي ، عن أخيه عليه السلام : عن
ظبي أو حمار وحش أو طير صرعه رجل ، ثم رماه بعد ما صرعه آخر ،
قال : ( كله ما لم يتغيب إذا سمى ورماه ) ( 1 ) .
ومنها : أن يعلم استناد موت الصيد إلى السبب المحلل ، فلا يحل ما
شك فيه واحتمل استناده إلى غيره أو إليهما معا ، بلا خلاف فيه كما صرح
به غير واحد .
ويتفرع على ذلك : أنه لو أرسل كلبان أو كلاب أو سهمان أو سهام أو
كلب وسهم ، سمي على أحدهما دون الآخر ، ولم يعلم استقلال المسمى
عليه في الموت ، لم يحل ، وكذا لو أرسل كلب وباز كذلك .
وأنه لو غاب الصيد بعد عض الكلب أو إصابة السهم ثم وجد مقتولا
لم يحل ، إلا إذا علم استناد الموت إلى آلته المحللة .
وأنه لو رماه بسهم ، فتردى من جبل أو حائط أو وقع في ماء ومات ،
لم يحل إذا احتمل استناد الموت إلى كل منهما أو كليهما .
والدليل عليه : أصالة عدم التذكية ، الثابتة بما مر في الأصل الثالث من
الأصول المذكورة في المقدمة .
مضافة إلى صحيحتي سليمان وحريز وموثقة سماعة ، المتقدمة جميعا
هامش
( 1 ) قرب الإسناد 278 / 1105 ، الوسائل 23 : 367 أبواب الصيد ب 18 ح 7 .