الشرط الآتي ، والمتقدم بعضها فيما سبق ، المتضمنة للنهي عن أكل ما وجد
كلب غير معلم مع المعلم أو كلب غريب مع المعلمات ، أو أكل ما غاب
ولم يعلم أن سلاحه أو سهمه هو الذي قتله أو رميته هي التي قتلته ، أو أكل
ما وقع في ماء أو تدهده من جبل .
وفيه : أنه يحتمل أن يكون النهي عن الأكل في المذكورات لاحتمال
استقلال غير الآلة المحللة في القتل واستناده إلى ما ليس بمحلل ، وهو غير
مفروض المسألة . . إلا أن يقال بثبوت المطلوب من عموم تلك الأخبار أو
إطلاقاتها ، فإنها شاملة لما إذا لم يعلم استقلال شئ منهما وعلم
مدخليتهما ، أو شك في استناد الموت إلى السبب المحلل خاصة ، أو إليهما
معا ، وحينئذ فيتم التقريب .
ثم إنه فرع بعضهم ( 1 ) على تلك المسألة ما إذا أثبت الصيد بآلة غير
محللة ، أي جعلته غير قادر على الامتناع والعدو ، وصار مثل الأهلي ، وصار
أخذه سهلا ، ثم قتلته الآلة المحللة ، فاجتمع فيه سببان : محلل ومحرم .
وفرع ذلك بعض آخر على اشتراط الحلية بالصيد كونه وحشيا غير
مقدور عليه بالسهولة كما مر .
وليس شئ من التفريعين بجيد . .
أما الأول : فلأن السبب الأول ليس سببا لازهاق الروح ، ولا مدخلية
له فيه أصلا ، وليس هو إلا مثل إعطاء الكافر سهمه أو كلبه للمسلم ، أو
تنفير أحد صيدا من مكان يصعب الاصطياد فيه إلى مكان يسهل فيه ، أو
كثرة عدو الصيد بحيث يعجز عن الفرار عن الكلب أو خوفه منه ، مع أنه
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 11 : 26 .