وإن زاد في عدوه ، فقال الأردبيلي : فيه وجهان : من حيث إن زيادة
العدو وسرعته بمنزلة الارسال ، فيكفي . ومن حيث إن هذا العدو مركب من
إرسال واسترسال وليس هو إرسالا ، فلا يكون محللا ، كالقتل بالكلب
المعلم وغير المعلم ( 1 ) .
والتحقيق : أن زيادة العدو بالاغراء لا يسمى في العرف إرسالا ، ولا
أقل من عدم معلومية ذلك ، مع أنه شرط في الحلية .
ومنها : أن يقصد بإرساله الكلب أو رميه السهم الصيد المحلل بلا
خلاف فيه ، فلو أرسل كلبه لينظر عدوه ، أو رمى السهم إلى هدف ، أو
أرسل ورمى للامتحان أو اللعب أو المشق ، فاتفق أنه أصاب صيدا وقتله ،
أو أرسل الأول ورمى الثاني إلى غير محلل - كخنزير أو مسوخ - فصاد
الأول أو أصاب الثاني ظبيا اتفاقا ، لم يحل ، لما أشير إليه سابقا من دلالة
الكتاب والسنة المتواترة على اشتراط حلية الحيوانات على ذكر اسم الله
عليه ، ولا يعلم ذكر اسم الله عليه ، إلا إذا قصده بخصوصه حين الارسال
والرمي ، فلا يحل إلا معه .
ومما ذكرنا ظهر ضعف ما استظهره المحقق الأردبيلي ( 2 ) من الحكم بالحل
في هذه الصور ، للعمومات ، وخلو الأدلة عن قصد الصيد ، وتخصيص الحرمة
بما هو الغالب في هذه الصور من ترك التسمية وجعل البحث مع فرضها .
ثم إن مقتضى ما ذكرنا عدم الحلية مع عدم قصد الصيد المعين مطلقا
وإن قصد جنسه أو صيدا آخر محللا أو أحد هذه الظباء ، إلا أن هذه الصور
خارجة بالاجماع ، وبرواية عباد بن صهيب المتقدمة في المسألة الأولى من
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 11 : 28 - 29 .
( 2 ) مجمع الفائدة 11 : 27 .