بالاشكال في الحرمة مما مر في المسألة السابقة . وأولى منهما به ما إذا كانت
الآلة ذا حديدة أو حديدية ، كما يسمى بالفارسية : كلنگ ، وكالمسحاة ، فإنه
ليس مظنة الاجماع ولا احتماله في مثلهما .
المسألة الخامسة : قال بعض شراح المفاتيح - بعد نقل صحيحة
الحلبي المتقدمة في البندق والحجر - : وفي معناها أخبار متضمنة لحرمة ما
يقتل منها بالثقل خدش أم لا ، ففي الآلة المستحدثة في عصرنا - المسماة
بالفارسية : دور انداز - إشكال ، والحرمة أظهر ، لاندراجه تحت البندقة
والحجر . انتهى .
أقول : هي الآلة المعروفة في الفارسية بالتفنگ .
ويظهر منه على الحرمة دليلان :
أحدهما : ما تضمن حرمة ما يقتل بالثقل .
وثانيهما : اندراجه تحت البندقة والحجر .
وكلاهما ضعيفان غايته :
أما الأول : فبأنا لم نعثر على خبر واحد - ولو ضعيف - متضمن لذلك
أصلا ، فكيف عن الأخبار ؟ !
نعم ، ورد في نبوي عامي تقدم ذكره ( 1 ) : أن المعراض إن قتل بثقله لا
يؤكل ، وأين ذلك من العموم أو الاطلاق ؟ !
وإن كان نظره إلى أخبار البندق والحجر فهي برمتها خالية عن ذكر
الثقل ، واحتمال كونه علة فيهما باطل ، لمنعه ، وكونه استنباط علة ممنوع
عن ترتب الحكم عليه في مذهبنا .
هامش
( 1 ) في ص : 312 .