تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
هذا ، مع أنه لو سلم لا يفيد ، إذ هذه الآلة لا تقتل بالثقل أصلا - ولذا لا تقتل لو سقطت على شئ ولم تنفذ فيه - وإنما تقتل بالخرق والنفوذ ، وهو أنفذ من السهم وأخرق من السيف . وأما الثاني : فبمنع دخولها في البندقة جدا ، فإنها شئ غير تلك الآلة معروف في الأزمنة السالفة ، وفي الحديث - كما نقله صاحب الكفاية ( 1 ) - : إنها لا تصيد صيدا ولا تنكئ عدوا ، ولكنها تكسر السن وتفقأ العين . وهذه الآلة تصيد الصيد ، بل تقتل الفيل والبعير ، وتتلف العدو الكبير ، وكأنها آلة تسمى في هذا الزمان بالفارسية : پفك ، بالباء الفارسية والفاء والكاف . واستدل بعض مشايخنا المعاصرين قدس سره في شرحه على النافع ( 2 ) بأصالة الحرمة ، الثابتة بالأخبار المتقدمة في الأصل الثالث من الأصول الثلاثة المذكورة في المقدمة ( 3 ) ، الدالة على توقف حل الصيد والذبيحة على ثبوت التذكية ، التي هي من قبيل الأحكام الشرعية المتوقفة على ثبوت آلة وكيفية . وهو فاسد جدا ، لأن الأخبار المتقدمة إنما تثبت أصالة عدم التذكية بالمعنى الثالث ، أي عدم حصول الأمور المعينة التي علم كونها تذكية بعد معرفتها ، لا بالمعنى الثاني الذي هو المفيد في ذلك المقام ، وهو الذي أشار إليه أخيرا : المتوقفة على ثبوت آلة وكيفية . والتذكية بذلك المعنى أيضا وإن كان خلاف الأصل إلا أنه زال بعد التسمية بقوله سبحانه : ( وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه ) ( 4 ) كما مر تحقيقه في المقدمة .
هامش
( 1 ) الكفاية : 245 . وإنكى والاسم النكاية - بالكسر - : إذا قتلت وأثخنت - المصباح المنير : 625 . ( 2 ) وهو صاحب الرياض 2 : 261 . ( 3 ) في ص : 277 و 278 . ( 4 ) الأنعام : 119 .