تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
فالظاهر من القرائن من الكلب المعلم في مقام الصيد : ما له مدخلية في الاصطياد ، زائدا على ما يعلمه وتقتضيه خلقته وطبعه من الاسترسال والانزجار والقتل والامساك ، وأن لا يكون بحيث لا يطلب الصيد إلا حال الجوع ، وأن لا يجرحه ويتركه ويمضي منه ، ونحو ذلك . إذا عرفت ذلك فاعلم أن غاية ما اعتبروه في معلمية الكلب أمور ثلاثة : أحدها : أن يسترسل وينطلق بإرسال صاحبه ، يعني : إذا أغري بالصيد هاج وإن كان شبعانا . وثانيها : أن ينزجر ويقف عن الذهاب والاسترسال إذا زجر عنه . وثالثها : أن يمسك الصيد ولا يأكله حتى يصل صاحبه . ولا ريب في أن المعلمية للكلب في مقام الاصطياد تتحقق بتعليم هذه الثلاثة لغة وعرفا ، ولا كلام في ذلك والاجماع عليه منعقد . وإنما الكلام في أنه هل يكفي بعضها كما هو كذلك بحسب اللغة والعرف ، أو تعتبر الثلاثة ؟ فنقول : لا شك في اعتبار الأمر الأول مطلقا ، ولا في الثاني في الجملة ، لانتفاء الخلاف في اعتبارهما ، بل انعقاد الاجماع عليه ، كما صرح بهما بعض الأجلة ( 1 ) ، بل تحققا عند التحقيق والدقة ، فهما الحجة فيهما ، مضافا إلى عدم معلومية صدق المعلم العرفي بدونهما لو لم ندع معلومية العدم . وهل اعتبار الثاني مطلق - كما هو المحكي عن الأكثر ( 2 ) - أي ينزجر
هامش
( 1 ) الفاضل الهندي في كشف اللثام 2 : 72 . ( 2 ) كالشهيد الثاني في المسالك 2 : 218 ، والمحقق السبزواري في الكفاية : 245 ، وصاحب الرياض 2 : 262 .
مستند الشيعة — صفحة 289 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث