تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
شيئا لا يعلمه حتى يعلمه ويأخذه ، فلا إبهام في معنى التعليم والمعلم . نعم ، لو كان الأمر الذي يطلب تعليمه معينا من جهة الطالب واقعا ولم يعلم أنه أي شئ ، يحصل الاجمال من هذه الجهة . . وأما لو لم يكن دليل على تعيينه من جهته فهو مطلق يتحقق بكل ما يصلح للتعليم ، كما في قولك : أكرم المعلم ، وليس لفظ التعليم بالنسبة إلى ما علم إلا كنسبة الأكل إلى المأكول ، فلو قال : رأيت الآكل ، أو : أكرم الآكل ، لم يكن فيه إجمال ، وليس هناك دليل أو قرينة على أن مراد الله سبحانه من المعلم بصيغة المفعول شئ خاص لا نعلمه حتى يحصل الاجمال من تلك الجهة . ولا يتوهم أن قوله جل شأنه : ( تعلمونهن مما علمكم الله ) يوجب إجمالا . لأن المعنى : بعض ما علم الله سبحانه للانسان ولا يعلمه الكلب ، ومصاديق ذلك المعنى واضحة لكل أحد ، ومقتضى الاطلاق عدم تعين ذلك البعض . نعم ، حصل بالقرائن والاجماع اعتبار بعض الأمور - التي هي أيضا من أفراد ما يعلم - فيجب الحكم باعتباره ، ونفي غيره بالأصل . وأما الأخبار فلا يثبت منها اعتبار شئ مخصوص في التعليم ، لأن غايتها ذكر أن الكلب الفلاني يؤكل صيده أو لا يؤكل ، وهذا لا يدل على أنه لأجل اعتباره في التعليم وعدمه ، كما أنه ورد أكل صيد كلب المجوسي والأسود والمغصوب ، أو المنفرد والمشارك مع غيره أو عدم الأكل ، وليس ذلك إلا كاعتبار التسمية ونحوها . ومما ذكرنا ظهر لك ما في كلام المحقق الأردبيلي ، حيث قال : وظاهر الآية أنه لا بد من كون ما يصير به معلما شيئا علمنا الله إياه في تعليم الكلب
مستند الشيعة — صفحة 287 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث