وصحيحة أحمد : ( الكلب والفهد سواء ، فإذا هو أخذه فأمسكه
فمات وهو معه فكل ، فإنه أمسك عليك ، وإذا أمسكه وأكل منه فلا تأكل ،
فإنما أمسك على نفسه ) ( 1 ) ، ونحوها صحيحة ابن المغيرة ( 2 ) .
وموثقة سماعة المضمرة ، وفيها : ( لا بأس أن تأكلوا مما أمسك
الكلب ما لم يأكل الكلب منه ، فإذا أكل الكلب منه قبل أن تدركه فلا تأكل
منه ) ، قال : وسألته عن صيد الفهد وهو معلم للصيد ، فقال : ( إن أدركته حيا
فذكه وكله وإن قتله فلا تأكل منه ) ( 3 ) .
ودليل الآخرين : أصالة عدم الاعتبار - كما يعلم وجهه مما ذكرنا في
صدر المسألة - والصحاح وغيرها من المستفيضة جدا ، بل المتواترة معنى ،
منها : صحيحة محمد وغير واحد ، وصحيحة جميل ، ورواية عبد الله بن
سليمان ، المتقدمة جميعا في المسألة الأولى ( 4 ) ، وإن أمكن الخدش في
دلالة الثانية بجعل قوله : ويأكل منه ، عطفا على قوله : يدعه ، دون : يقتله .
وصحيحة حكم بن حكيم المتقدم صدرها هناك ، وتمامها : قال :
قلت : فإنهم يقولون : إنه إذا قتله وأكل منه فإنما أمسك على نفسه فلا
تأكله ، فقال : ( كل ، أوليس قد جامعوكم على أن قتله ذكاته ؟ ) قلت : بلى ،
قال : ( فما يقولون في شاة ذبحها رجل أذكاها ؟ ) قال : قلت : نعم ، قال :
( فإن السبع جاء بعد ما ذكاها فأكل منها بعضها أتؤكل منها البقية ؟ فإذا
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 28 / 113 ، الوسائل 23 : 338 أبواب الصيد ب 2 ح 18 .
( 2 ) التهذيب 9 : 29 / 116 ، الوسائل 23 : 345 أبواب الصيد ب 6 ح 6 .
( 3 ) التهذيب 9 : 27 / 110 ، الإستبصار 4 : 69 / 251 ، الوسائل 23 : 344 أبواب
الصيد ب 6 ح 3 .
( 4 ) في ص : 283 و 284 .