قال في الوافي في بيان الحديث : خل الخمر : هو عصير العنب
المصفى الذي يجعل فيه مقدار من الخل ويوضع في الشمس حتى يصير
خلا ( 1 ) . فإنه لا شك أن بالوضع في الشمس - خصوصا في الحجاز ونحوه -
يحصل الغليان وصيرورته خلا قبل ذهاب الثلثين قطعا .
ويمكن أن يستدل على الحلية أيضا بصحيحة عمر بن يزيد الواردة
في البختج - وهو العصير المطبوخ - : ( إذا كان يخضب الإناء فاشربه ) ( 2 ) .
ولا يعارضها مفهوم صحيحة ابن وهب : عن البختج ، فقال : ( إذا كان
حلوا يخضب الإناء وقال صاحبه : قد ذهب ثلثاه وبقي الثلث ، فاشربه ) ( 3 ) ،
إذ ليس باقيا على ظاهره قطعا ، إذ قول الصاحب إن كان مثبتا لذهاب الثلثين
فلا معنى لاشتراط الحلاوة وخضب الإناء إجماعا ، وإن لم يكن مثبتا مطلقا
أو بإطلاقه فلا وجه لاشتراطه ، بل يثبت المطلوب ، فلا بد إما من جعل
الواو بمعنى : أو ، فيثبت المطلوب ، أو حمل الشرط الأخير على الأولوية ،
فكذلك أيضا ، أو حمل الأول عليها ، فلا ينافي المطلوب .
فروع :
أ : يتحقق ذهاب الثلثين بنقصهما كيلا ، ولا يحتاج إلى ذهابهما وزنا ،
هامش
( 1 ) الوافي 19 : 325 ب 59 ذيل ح 9 .
( 2 ) الكافي 6 : 420 / 5 ، التهذيب 9 : 122 / 525 ، الوسائل 25 : 293 أبواب
الأشربة المحرمة ب 7 ح 2 .
( 3 ) الكافي 6 : 420 / 6 ، التهذيب 9 : 121 / 523 ، الوسائل 25 : 293 أبواب
الأشربة المحرمة ب 7 ح 3 ، والبختج : العصير المطبوخ . وأصله بالفارسية ميبخته
- النهاية ( لابن الأثير ) 1 : 101 .