تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
النار حتى يغلي من ساعته فيشربه صاحبه ؟ قال : ( إذا تغير عن حاله وغلى فلا خير فيه حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ) ، فإنه لا تغير في الحال بعد الغليان سوى الاشتداد مشروطا قطعا . وفيه : أن الظاهر أن قوله : ( وغلى ) بيان لتغير الحال ، فالمراد بالتغير : تأثره بحيث يصير أعلاه الأسفل وبالعكس ، ولا أقل من الاحتمال المسقط للاستدلال . وكذا مقتضى تعليق الحكم بالحرمة على العصير - وفاقا لظاهر الكفاية ( 1 ) - قصر التحريم على ما إذا صدق عليه العصير عرفا . وأما بدون ذلك - كما إذا كان الماء في الحب ولم يعصر بعد - فلا وجه للحكم بتحريمه - كما هو ظاهر بعضهم ( 2 ) ، بل ظاهر قول الأردبيلي أنه قول كثير ، حيث عبر بلفظ : قالوا ( 3 ) - لعدم صدق العصير عليه ، وإرادة ما يصلح أن يكون عصيرا خلاف الأصل ، مع أن في صدق الغليان عليه أيضا نظرا ، ولو سلم صدقه فانصراف المطلق عليه بعيد غايته . فالظاهر حلية حبة العنب الداخلة في الماء أو المرق ولو غلى الماء أو المرق وطبخت فيه ، وكذا الزبيب الداخل فيه ، على القول بحرمة العصير الزبيبي بالغليان أيضا ، إلا أن يعلم انشقاق الحبة وخروج مائها ومزجها مع المرق مثلا وغليانه ، بل في حصول التحريم حينئذ أيضا نظر ، لأن باستهلاكه في المرق يخرج عن صدق غليان العصير ، فتأمل . ودعوى الاجماع البسيط أو المركب في أمثال المقام مجازفة جدا .
هامش
( 1 ) الكفاية : 251 . ( 2 ) حكاه في الحدائق 5 : 153 عن بعض مشايخه وهو الشيخ سليمان البحراني . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 11 : 200 .