الأول مدفوع باستصحاب الحرمة ، والثاني ( 1 ) بعدم إمكان تحقق ذلك العلم ،
مع ما يعلم قطعا من صب الأعصرة بعضها على بعض ، مع تفاوتها في
اللطافة والغلظة ، الموجبتين لسرعة الذهاب وبطئه ، فإن أنواع العنب متفاوتة
في ذلك قطعا ، بل قد يعصر بعضها في زمان غلي بعض آخر ، وفي مر
الزمان مدخلية في سرعة الذهاب وعدمه أيضا .
وتؤيده موثقتا الساباطي ورواية الهاشمي الآتية ، الآمرة بإذهاب ثلثي
المجتمع بعد غلى سابق للبعض ، بل تدل عليه على القول بتحريم العصير
الزبيبي بالغليان أيضا .
وتدل عليه أيضا رواية عقبة بن خالد المتقدمة ( 2 ) ، المتضمنة لضم
الماء مع العصير وكفاية ذهاب ثلثي المجتمع ، مع اختلافهما في سرعة قبول
الذهاب وعدمه .
ج : لو طرح في العصير قبل ذهاب الثلثين جسم فجذب من العصير
شيئا ولم يعلم بعد ذهاب ثلثي العصير ذهاب ثلثي ما جذبه ذلك الجسم
أيضا ، يحرم ما فيه حتى يعلم الذهاب ، ولا تكفي حلية ما في القدر في
حلية ما في ذلك الجسم .
نعم ، لو لم يدخل العصير في ذلك الجسم ، بل اكتسب الجسم
رطوبته حتى كبر - كالحنطة المنقوعة في العصير - ففي حرمته من بدو الأمر
إشكال ، لعدم صدق اسم العصير على ما فيه ، فتأمل .
المسألة الرابعة : الأقوى اختصاص التحريم بالغليان مطلقا - الناري
وغيره - بالعصير العنبي ، فلا يحرم الزبيبي أو التمري بالغليان مطلقا ، وفاقا
هامش
( 1 ) كذا ، والأنسب : الثالث .
( 2 ) في ص : 175 .