ذهاب تتمة الثلثين .
ثم إن ما ذكر من التبادر والغلبة جاريان في الغليان أيضا ، إلا أن عدم
ظهور قائل بالفرق - بل تصريح بعضهم بعدم الخلاف فيه ( 1 ) ، وكون
الاحتياط فيه موافقا لعدم التفرقة - يوهن التفرقة فيه جدا .
وأما ما ذكره بعضهم ( 2 ) من أن مقتضى انصراف المطلق إلى الغالب
وإن كان تخصيص الغليان بالناري أيضا ، إلا أن تصريح موثقة ذريح
المتقدمة وتنصيصها بالتحريم بغير الناري أيضا أوجب عدم الفرق فيه .
وليت شعري من أين فهم تصريحها بذلك ؟ ! مع أن كلا من النشيش
والغليان مطلقان ، بل قيل : إن النشيش هو الصوت الحاصل بالغليان ( 3 ) . إلا
أن يستند إلى ما قيل من أن النشيش هو صوت الغليان الحاصل من طول
المكث ( 4 ) ، ولكنه غير ثابت .
وكذا مقتضى الاطلاقات كفاية مجرد الغليان في حصول التحريم من
غير اعتبار أمر آخر ، وهو ظاهر فتاوى الأكثر .
خلافا للفاضل في الإرشاد ، فاشترط أيضا الاشتداد ( 5 ) ، وهو الغلظة
والثخن والقوام الغير الحاصلة إلا مع تكرار الغليان ، فالقول بالتلازم - كما
عن الشهيد ( 6 ) - غير سديد ، كما أن اشتراط الإرشاد خال عن السداد ، لعدم
المقتضي له .
ويمكن أن يستدل له بمرسلة محمد بن الهيثم : عن العصير يطبخ في
هامش
( 1 ) الرياض 2 : 291 .
( 2 ) الرياض 2 : 291 .
( 3 ) المفاتيح 2 : 220 ، الرياض 2 : 292 .
( 4 ) الرياض 2 : 293 .
( 5 ) الإرشاد 2 : 111 .
( 6 ) الذكرى : 13 .