بعد ذلك ، فإن آية الحل مكية وآيتا الحرمة مدنيتان ، فهما نازلتان بعد
الأولى ، فلا تنافي بينهما أصلا ، وحمل حرف التعريف في الآيتين على
المعهود خلاف الأصل .
مع أنه لو لم تحمل الآية الأولى على ما ذكرنا وحملت على نفي
التحريم المطلق لزم الحكم إما بنسخها ، فلا تكون حجة ، أو تخصيصها إلى
أن لا يبقى ما يقرب مدلول العام ، وهو يخرج عن الحجية .
ثم مما ذكرنا ظهر حرمة العلقة ودم البيضة ، لصدق الدم ، مضافا إلى
ما مر من نجاستهما في بحث الطهارة .
المسألة الرابعة : لا شك في حرمة أبوال ما لا يؤكل لحمه مما له
نفس ، لنجاستها .
وأما ما يؤكل لحمه ففي حلية بوله وحرمته قولان :
الأول : للسيد والإسكافي والحلي والنافع والمعتبر والشرائع
والأردبيلي والكفاية وإليه يميل كلام المسالك ( 1 ) ، وعن الأول الاجماع عليه .
للأصل ، والعمومات ، وحصر المحرمات ، ورواية الجعفري : ( أبوال
الإبل خير من ألبانها ) ( 2 ) .
والثاني : لظاهر الشيخ في النهاية وصريح ابن حمزة ومطاعم الشرائع
والارشاد والتحرير والقواعد والمختلف والدروس وظاهر الروضة ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) السيد في الإنتصار : 201 ، حكاه عن الإسكافي في المختلف : 686 ، الحلي في
السرائر 3 : 125 ، المختصر النافع 2 : 254 ، المعتبر 1 : 411 ، الشرائع 1 : 51 ، مجمع
الفائدة والبرهان 11 : 214 ، الكفاية : 252 ، المسالك 2 : 247 .
( 2 ) الكافي 6 : 338 / 1 ، التهذيب 9 : 100 / 437 ، الوسائل 25 : 114 أبواب
الأطعمة المباحة ب 59 ح 3 .
( 3 ) النهاية : 590 ، ابن حمزة في الوسيلة ( الجوامع الفقهية ) : 733 ، الشرائع 3 :
227 ، الإرشاد 2 : 111 ، التحرير 2 : 161 ، القواعد 2 : 158 ، المختلف : 686 ،
الدروس 3 : 17 ، الروضة 7 : 324 .