فلا يحرم منه غير الرجيع والدم البتة ، للأصل ، وعمومات الحل ، سيما مما ذكر
اسم الله عليه ، واختصاص ما يثبت منه التحريم من الأخبار المتقدمة
بغيرهما . . وأما رجيعهما ، فالأصل يقتضي الحلية ، والخباثة غير معلومة ،
وما يتراءى من التنفر ففي الأكثر لمظنة الحرمة أو كون أكله خلاف العادة ،
وأما دم السمك فيأتي حكمه .
ب : إطلاق تحريم المذكورات في كثير من العبارات يشمل كبير
الحيوان المذبوح كالجزور والبقر والشاة ، وصغيره كالعصفور وفرخه ، بل
عن جماعة التصريح بالتعميم ، ومنهم الشهيد الثاني في الروضة ، إلا أنه
قال : ويشكل الحكم بتحريم جميع ما ذكر مع عدم تميزه لاستلزامه تحريم
جميعه أو أكثره للاشتباه ، والأجود اختصاص الحكم بالنعم من الحيوان
الوحشي دون مثل العصفور ( 1 ) .
قيل بعد نقله : وهو جيد فيما كان مستند تحريمه الاجماع ، لعدم معلومية
تحققه في العصفور وشبهه ، مع اختصاص عبارات جماعة - كالصدوق
وغيره ، وجملة من النصوص - بالشاة والنعم ، وعدم انصراف باقي
الاطلاقات إليهما ( 2 ) .
أقول : لا شك أن الدال على الحرمة من الأخبار الحجة بنفسها أو
بالانجبار لا يشمل مورد النزاع إلا في الدم والطحال ، أو مع الرجيع على
تسليم استخباثه ، فالتعدي إلى الغير مشكل ، وتحليل الجميع من مورد
النزاع أشكل ، والاجماع المركب غير معلوم ، فتخصيص المحرم من هذه
الحيوانات الصغار بالدم والطحال أو مع الرجيع حسن ، والاحتياط أحسن .
هامش
( 1 ) الروضة 7 : 311 .
( 2 ) الرياض 2 : 288 .