واختاره بعض مشايخنا المعاصرين عطر الله مرقده ( 1 ) .
للقطع بالاستخباث .
أو احتماله الموجب للتنزه عنه من باب المقدمة ، فإن التكليف
باجتناب الخبيث ليس تكليفا مشروطا بالعلم بخباثته ، بل هو مطلق .
والأولوية المستفادة من أدلة حرمة الفرث والمثانة التي هي مجمع
البول .
ولمفهوم موثقة عمار : عن بول البقر بشربه الرجل ، قال : ( إن كان
محتاجا إليه يتداوى به شربه ، وكذلك بول الإبل والغنم ) ( 2 ) .
وفي الكل نظر ، أما الأول فلمنع الخباثة جدا ، وتنفر بعض الطباع أو
جلها غير الخباثة المحرمة ، فإن تنفرها عما تغسل فيه اليد الدنسة - أو يوطأ
بالرجل الدنسة ، أو تمرس فيه اللحية الكثة ، أو تدخل فيه الذباب أو القمل
الكثيرة ثم تخرج - أكثر بكثير من ذلك ، مع أنه ليس بحرام قطعا ولا يعد
من الخبائث شرعا ، مع أنه لو كان [ لكان ] ( 3 ) ، لعدم الاعتياد أو مظنة الحرمة ،
ولولاهما لم أر فرقا بين لبنها وبولها بالمرة ، كيف ؟ ! وصرح الإمام بكون
بول الإبل خيرا من لبنها كما عرفت ، وما أظن فيها تنفرا إلا من إحدى
الجهتين المذكورتين .
وأما الثاني ، فلمنع عدم كون التكليف باجتناب الخبيث مشروطا
بالعلم ، ولولاه لزم التكليف بما لا يعلم ، فإنه يصير المفاد حينئذ : حرمت
هامش
( 1 ) وهو صاحب الرياض 2 : 295 .
( 2 ) الوسائل 25 : 113 أبواب الأطعمة المباحة ب 59 ح 1 .
( 3 ) ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة المتن .