حيث تركه ولم يأخذه ، مع أن البيع من قبله ممكن .
وإن أريد ضرر البائع فهو إنما يكون لو جعلنا الفاسد من ماله ، ولكن
لو قلنا : إنه من مال المشتري ، فلا ضرر عليه .
وكون التلف قبل القبض من مال البائع مطلقا - حتى فيما كانت العين
باقية وإن فسدت - غير ثابت .
ولو سلم فالضرر إنما هو من الحكم بكون التلف قبل القبض من
البائع لا من الحكم باللزوم ، إذ مقتضى اللزوم كون التلف من المشتري ، فلا
ضرر لأجله على البائع ، فالحكم الموجب للضرر كون التلف من البائع ، فلو
أثر نفي الضرر لأثر في رفع هذا الحكم دون اللزوم .
هذا ، والتحقيق : أن كون التلف قبل القبض على البائع نوع من
الضرر ، فدليله أخص مطلقا من أدلة نفي الضرر ، فيجب تخصيصها به ،
ولكون الضرر الحاصل في المقام من أفراد هذا النوع فلا يكون منفيا في
الشرع ولا داخلا تحت أدلة نفي الضرر ، فلا وجه للاستدلال بها في المقام .
ومن ذلك يظهر ضعف ما ارتكبه جماعة من المتأخرين من إثبات
الخيار في كل ما يتسارع إليه الفساد عند خوف ذلك وعدم تقييده بالليل ،
والتأخير فيما يفسد في يومين إلى حين خوف الفساد ( 1 ) ، وغير ذلك من
التفريعات .
فرع : يشترط في هذا الخيار ما اشترط في سابقه ، من عدم قبض
المثمن ، وإقباض الثمن ، وعدم التأجيل في أحدهما ، أما الأولان فلأنهما
مورد النص ، وأما الثالث فلما مر في السابق .
هامش
( 1 ) كما في الدروس 3 : 274 وجامع المقاصد 4 : 299 والمسالك 1 : 180 .