أما كونه معرفا لوجوب كفارة مغايرة لما يعرف وجوبه السبب الآخر
فمحل نظر يحتاج إلى دليل .
وكذا في التأييد تأمل .
وبالجملة : لا خفاء في تعدد الكفارة مع تخلل التكفير ، أما بدونه ففيه
خفاء . انتهى ( 1 ) .
وهو جيد جدا ، سيما على ما حققناه من أصالة تداخل الأسباب .
ومنه يظهر الجواب عما استدل به للتعدد ، من أن المقتضي موجود
والمسقط منتف ، فإنه إن أريد المقتضي للتعدد فوجوده ممنوع ، وإن أريد
للمطلق فالواحدة مسقطة .
وقال في المدارك : لا ريب في التعدد مع سبق التكفير ، وإنما يحصل
التردد مع عدمه ( 2 ) .
ثم أقول : لا ينبغي الريب في التعدد فيما ذكراه من صورة التخلل ،
وكذا لا شك فيه مع اختلاف المسببات - أي الكفارات ، كالشاة والبقرة
والصوم - والوجه ظاهر ، وأما بدونهما فالمتجه عدم التعدد ، وإن كان التعدد
مطلقا أولى وأحوط .
المسألة الثانية : قد تقدم تكرر الكفارة بتكرر الصيد .
وأما في غير الصيد ، فلا شك في تكررها أيضا بتكرره مع تخلل
التكفير ، أو كون السبب الواحد المتكرر إتلافا مضمنا للمثل أو القيمة ، فإن
امتثال المثل أو القيمة لا يحصل إلا بالاتيان بالجميع .
وأما بدون ذلك ، فمقتضى الأصل الذي حققناه عدم التكرر ، إلا فيما
هامش
( 1 ) الذخيرة : 624 .
( 2 ) المدارك 8 : 451 .