خلافا لآخرين - ولعلهم الأكثر ( 1 ) - فجعلوا التخيير في حلق الرأس
مطلقا ، بل عن المنتهى : أن التخيير في هذه الكفارة لعذر أو غيره مذهب
علمائنا أجمع ( 2 ) .
ولا دليل عليه يوجب حمل الصحيحين على التجوز - من الوجوب
التخييري - مع عدم إمكانه في غير حلق الرأس مما ذكر فيهما ، وبمجرد
ذلك الاجماع المنقول لا يجوز المصير إلى التجوز .
والحكمان - أي التخيير مع الأذى والدم بدونه - جاريان في حلق
الرأس مطلقا ، جميعه كان أو بعضه ، قليلا كان أو كثيرا ، لصدق حلق
الرأس ، إلا أن يكون قليلا غايته ، بحيث يخرج عن التسمية - كحلق شعرة
أو شعرتين أو ثلاثة - فلا يثبت ذلك بما ذكر ، وإن أمكن القول فيه بالدم
أيضا ، لرواية قرب الإسناد المتقدمة ، بل كذلك ، لذلك .
وقيل في حلق ثلاث شعرات بالصدقة بكف من طعام أو سويق ( 3 ) .
ولا وجه له ، سوى بعض الأخبار الآتية ، التي موردها غير الحلق .
وهل حلق غير الرأس أيضا كحلقه ، أم لا ؟
ظاهر إطلاق الفاضلين ( 4 ) وبعض من تأخر عنهما ( 5 ) : الأول .
ومقتضى تقييد جمع ممن تقدم عليهما : الثاني ( 6 ) .
وهو الأجود ، لتعلق الحكم بالرأس .
هامش
( 1 ) انظر المسالك 1 : 145 ، اللمعة ( الروضة 2 ) : 363 ، المفاتيح 1 : 339 .
( 2 ) المنتهى 2 : 815 .
( 3 ) كما في المدارك 8 : 440 .
( 4 ) المحقق في النافع : 108 ، العلامة في المنتهى : 815 .
( 5 ) كالشهيد الثاني في المسالك 1 : 110 ، صاحب المدارك 8 : 440 .
( 6 ) كالطوسي في النهاية : 233 ، الديلمي في المراسم : 120 .