أقول : يمكن الاستدلال للأول بإطلاق كثير من الأخبار المتضمنة
لقضاء الحج والتفريق إذا وقع المحرم على أهله ، فإنها تشمل إحرام الحج
وإحرام عمرة التمتع مع اتساع الوقت لانشاء عمرة أخرى أو ضيقه ، خرجت
صورة الاتساع بالاجماع ، فبقي الباقي ، ومنه ما وقع في إحرام العمرة مع
ضيق الوقت ، ولا وجه لقضاء الحج حينئذ إلا فساد العمرة ، وحينئذ فالتعميم
أقوى ، لذلك .
ومنه يظهر وجه وجوب التفريق أيضا كما ذكره الفاضل في القواعد
والشهيدان ( 1 ) ، ووجه وجوب قضاء الحج مع عدم إمكان إنشاء العمرة ،
وكذا يدل على أنه يجب التفريق في إحرام العمرة بعض الأخبار المطلقة
المتضمنة لتفريق المحرم المجامع كما مر .
وهل يجب إتمام العمرة الفاسدة ؟
الظاهر : لا ، للأصل .
والمحصل مما ذكر : فساد العمرة بالجماع قبل السعي ، فإن كانت
مفردة يتركها ويقضيها ، وإن كانت متمتعا بها ينشئها مع اتساع الوقت ويتم
الحج ، وعليه البدنة ، لاطلاقات وجوبها على المحرم المجامع أو الذي
استمنى ، ومع ضيق الوقت يقضيها مع الحج من قابل ، وعليه البدنة ،
ويجب التفريق على الوجه المتقدم .
ويمكن الاستدلال على فساد عمرة التمتع بالجماع بإطلاق صحيحة
ضريس : عن رجل أمر جاريته أن تحرم من الوقت فأحرمت ولم يكن هو
أحرم ، فغشيها بعدما أحرمت ، قال : ( يأمرها فتغتسل ، ثم تحرم ولا شئ
هامش
( 1 ) حكاه عنهم في الرياض 1 : 470 ، وانظر القواعد 1 : 99 ، والدروس 1 : 338 ،
والمسالك 1 : 145 .