تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
إلا أن ها هنا كلاما آخر ، وهو : عدم معلومية صدق الامناء حينئذ ، لأنه إخراج المني ، وما نحن فيه وإن كان خروجا ولكن لا يعلم كونه إخراجا ، إذ ليس التقبيل بغير شهوة سببا عاديا له . والحاصل : أنه بالنسبة إلى خروج المني كنسبة النوم إلى الاحتلام ، فلا يكون هذا الفرد داخلا في الأصل المذكور رأسا لا أن يكون مستثنى من الأصل ، فإن الامناء إنما يكون مع طلبه ، كما تشعر به صحيحة الحلبي ، وفيها : قلت : فإنه أراد أن ينزلها من المحمل ، فلما ضمها إليه أدركته الشهوة ، قال : ( ليس عليه شئ ، إلا أن يكون طلب ذلك ) ( 1 ) . ولولا ذلك لكنا نقول بوجوب البدنة والشاة معا ، الأولى للامناء ، والثانية للتقبيل ، لأدلة كل منهما ، ونفي الحسنة للبدنة لأجل التفصيل إنما ينفيها من حيث التقبيل لا من حيث الامناء . وإنما لم نقل بالبدنتين في صورة التقبيل بالشهوة والامناء بمثل ذلك الدليل لما ثبت عندنا من أصالة تداخل الأسباب مع اتحاد المسبب نوعا . ولا نبالي بعدم معلومية شريك في ذلك القول ، لجواز أن يكون مراد القوم - كلا أو بعضا - بيان كفارة كل فعل بخصوصه ، فيجتمع مع الاجتماع ، مع أن المقام - لتشتت الأقوال - مما لا يعلم فيه إجماع بسيط أو مركب . لا يقال : إنه وإن لم تثبت البدنة حينئذ بالأصل المذكور - لما ذكرت - ولكن يمكن إثباتها بإطلاق صحيحة الحلبي ورواية علي بن أبي حمزة . لأنا نقول : بأنهما أعمان مطلقا من الحسنة ، لتقييدها بغير الشهوة ، فيجب التخصيص بها .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 326 / 1118 ، الوسائل 13 : 137 أبواب كفارات الاستمتاع ب 17 ح 5 .