الفاضل المذكور منع الفساد عن بعض الفضلاء أيضا ( 1 ) ، ونقله في
المدارك ( 2 ) ، وهو ظاهر اختياره ، حيث استدل بأصالة عدم تحقق الفساد ،
ويظهر من بعض من تأخر عنه أيضا ( 3 ) .
فالاجماع على الفساد غير ثابت ، والمنقول منه بعيد عن الحجية
جدا .
وأما رواية عبيد ، فغير باقية على حقيقتها إجماعا ، لعدم فساد الحج
- بعد الوقوف بالمشعر - بالجماع إجماعا نصا وفتوى .
وأما صحيحة سليمان ، فيتردد الأمر فيها بين تخصيص الرفث بما بعد
التلبية وقبل المشعر وبين التجوز في الفساد ، والتخصيص وإن كان مقدما
على المجاز ، إلا أنه يرجع الثاني هنا بقرينة صحيحة زرارة المذكورة الدالة
على عدم الفساد ، ولا يضر إضمارها كما حقق في موضعة .
ورواية أبي بصير المروية في الفقيه : عن رجل واقع امرأته وهو
محرم ، قال : ( عليه جزور كوماء ( 4 ) ) ، قال : لا يقدر ، قال : ( ينبغي لأصحابه
أن يجمعوا له ولا يفسدوا له حجه ) ( 5 ) .
فإنها تدل على عدم فساد الحج بعد أداء الكفارة .
والحكم وإن كان كذلك لو لم يؤدها أيضا - إذ الفساد وعدمه لا
يتفاوت بأدائها وعدمه ، فالمراد بالفساد : نقصان الحج - إلا أنها تدل على
هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 559 .
( 2 ) المدارك 8 : 409 .
( 3 ) كما في الحدائق 5 : 361 .
( 4 ) كوماء : أي سمينة - مجمع البحرين 6 : 160 .
( 5 ) الفقيه 2 : 213 / 970 ، المقنع : 76 ، الوسائل 13 : 113 أبواب كفارات
الاستمتاع ب 3 ح 13 ، بتفاوت يسير .