بما مر ، مع أنه قد يكون الأصل مع الأول بأن تزيد القيمة على الشاة .
وضعف دلالة الثاني ، لاحتمال أن يكون المراد من القيمة فيه الفداء ،
بل هو كذلك البتة ، لأن المراد من القيمة بالإضافة إلى القتل : الفداء ، فكذا
بالإضافة إلى الأكل .
ومنه يعلم حال الثالث أيضا ، فيراد من القيمة فيه الفداء ، بقرينة
قوله : ( مثل ذلك ) ، فإن الظاهر أنه إشارة إلى ما في الأكل دون الصيد .
أقول : ما ذكره في رد الثالث وإن كان محلا للمناقشة - لاحتمال كون
ذلك إشارة إلى الصيد ، والمراد المماثلة المأمور بها في الآية الكريمة ( 1 ) ، فلا
يكون قرينة على إرادة الفداء من القيمة - ولكنه صحيح في الثاني ، فإن
عطف الأكل على الصيد يفيد أن المراد بالقيمة ليس هو مقصودهم وحده ،
لعدم إمكانه بالنسبة إلى الاجتماع على الصيد .
وعلى هذا ، فإما أن يكون المراد بها الفداء في الصيد والقيمة في
الأكل ، لا باستعمال اللفظ في المعنيين ، بل بالاشتراك المعنوي ، حيث إن
المراد بالقيمة : ما يقابل الشئ ويقاومه عادة أو شرعا .
أو الفداء فيهما ، فيحصل فيه الاجمال المانع عن الاستدلال .
ومنه يعلم خدش آخر في الثالث ، وهو عدم صراحة القيمة في
المعنى المقصود ، فلعله الفداء أو شئ آخر قرره الشارع جزاء ، وقد
استعملت القيمة في الفداء في الموثقة المذكورة آخرها ، ففي أولها - بعد
كلام في الصيد - : ( فإن أصبته وأنت حلال في الحرم فعليك قيمة واحدة ،
وإن أنت أصبته وأنت حرام في الحل فعليك القيمة ، وإن أصبته وأنت حرام
هامش
( 1 ) المائدة : 95 .