وقريبة منها رواية أخرى له ( 1 ) .
أقول : دلالة أدلة القول الأول على مطلوبهم واضحة ، ولا دلالة
لإضافة الهدي إلى الضمير في الروايتين الأوليين على الهدي المساق أصلا ،
فلا تختصان بما إذا ساق الهدي ، كما هو المحكي عن الجعفي .
وحمل الآية على أن المراد : حتى تنحروا هديكم ، خلاف الظاهر ،
بل خلاف تصريح الأخبار ببيان محل الهدي .
وأما أدلة القول الثاني :
فالروايتان الأوليان واردتان في التطوع ، وعدم إمكان البعث أيضا
محتمل .
والثالثة لا تدل على التعيين ، غايتها الجواز .
والرابعة مخصوصة بمن لم يسق الهدي ، مضافا إلى أن قوله :
( ينسك ) ليس صريحا في الذبح مكانه ، لجواز إرادة البعث منه .
فهذا القول ساقط جدا ، وكذا الرابع والخامس .
أما الأول ( 2 ) ، فلعدم شاهد على ذلك الجمع ، سوى خبري خروج
الحسين عليه السلام ، وليست فيهما دلالة على أنه لكون الحج تطوعا ، بل يمكن
أن يكون لجواز الأمرين مطلقا ، أو التضرر بالتأخير - كما هو ظاهر شكايته
من رأسه المقدس - أو عدم إمكان البعث .
وأما الثاني ( 3 ) ، فلما مر من إجمال معنى قوله : ( ينسك ) ، مع أن عدم
السياق ورد في السؤال ، فلعل الحكم لجواز الأمرين .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 423 / 1469 ، الوسائل 13 : 185 أبواب الاحصار والصد ب 5 ح 1 .
( 2 ) أي الرابع .
( 3 ) أي الخامس .