وأما في إحرام العمرة المفردة فلم يتحقق الفوات ، بل يتحلل منها
عند تعذر الاكمال ، ولو تأخر الاحلال كان جائزا ، فإن أيس من زوال العذر
تحلل بالهدي حينئذ .
المسألة الرابعة : لا شك في تحقق الصد في الحج والعمرة بحصول
المانع عن غير الاحرام من مناسكهما طرا .
وأما في الصد عن بعض المناسك فقد يقال بصدق المصدود فيه
مطلقا ، لصدق الصد ، وعموم المصدود .
وفيه نظر ، لأن المصدود في الأخبار مقتض ويقتضي ذكر ما صد
عنه ، وهو كما يحتمل العموم يحتمل إرادة جميع الأفعال أو عمدتها ، فعلى
هذا يكون مجملا كما حققنا في موضعه ، إلا أنه ورد في موثقة الفضل
المتقدمة والآتية : ( هذا مصدود من الحج ) ، وكذا في الرضوي ( 1 ) .
ومنه يعلم أن المراد : المصدود من الحج ، ولازمه صدق الصد متى
بقي من الأفعال ما لم يتم الحج بدونه ، فكل عمل يبطل الحج بتركه يكون
الممنوع عنه مصدودا البتة وإن أتى بغيره مما تقدم عليه أو تأخر ، فهذا هو
الأصل في صدق المصدود .
بل لنا أن نقول بصدقه على كل من لم يتم أفعال الحج أو العمرة ،
وإثبات عمومه من قوله في صحيحة ابن عمار : ( والمصدود هو الذي رده
المشركون ) ( 2 ) ، فإن الرد يصدق ما لم يتم المقصود ، وهو تمام المناسك ،
هامش
( 1 ) راجع ص : 125 .
( 2 ) الكافي 4 : 369 / 3 ، الفقيه 2 : 304 / 1512 ، التهذيب 5 : 423 / 1467 ،
المقنع : 77 ، معاني الأخبار : 222 / 1 ، الوسائل 13 : 177 أبواب الاحصار والصد
ب 1 ح 1 .