النساء ، فإذا طاف طواف النساء فقد أحل من كل شئ أحرم منه إلا
الصيد ) ( 1 ) .
فإنها تدل على بقاء حرمة الصيد بعد المناسك الثلاثة أيضا ، وعمل
بها جماعة من الأصحاب ، منهم : الشرائع والنافع والارشاد ( 2 ) وغيرها ( 3 ) ،
ونسبه في المدارك إلى أكثر الأصحاب ( 4 ) .
وقيل : فيه نظر ، لاطلاق أكثر الأصحاب أنه يحل له كل شئ إلا
الطيب والنساء ( 5 ) . انتهى .
واستدلوا له بالصحيحة المذكورة مضافة إلى الاستصحاب ، وظاهر
قوله سبحانه : ( ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) ( 6 ) ، حيث إن الاحرام
يتحقق بحرمة الطيب والنساء أيضا ، ولكونه في الحرم .
أقول : يمكن الجواب أما عن الصحيحة : فبأنه لا كلام في حرمة
الصيد بعد طواف النساء والحلق أيضا من جهة الحرم ، وإنما الكلام في
حرمته من جهة الاحرام ، وتظهر الفائدة في أكل لحم الصيد ، والصحيحة لا
تدل إلا على حرمته ، لا على أنه من جهة الاحرام .
ولا يصير الاستثناء منقطعا كما قد يتوهم ، لأن الصيد أيضا مما أحرم
منه ، غاية الأمر أن جهة حرمته أيضا ليست نفس الاحرام ، ولكن ذلك لا
يخرجه عن كونه مما أحرم منه ، ولا عن أصل الحرمة .
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 302 / 1501 ، الوسائل 14 : 232 أبواب الحلق والتقصير ب 13 ح 1 .
( 2 ) الشرائع 1 : 265 ، النافع 1 : 92 ، الإرشاد 1 : 335 .
( 3 ) كالحدائق 17 : 259 .
( 4 ) المدارك 8 : 102 .
( 5 ) انظر الرياض 1 : 403 .
( 6 ) المائدة : 95 .