المقام الثالث : في جنس الهدي ، وسنه ، ووصفه ، وعدده ، وفيه مسائل :
المسألة الأولى : يجب أن يكون من إحدى النعم الثلاث : الإبل ،
والبقر ، والغنم ، بلا خلاف فيه ، كما صرح به طائفة ( 1 ) ، بل بالاجماع كما
ذكره جماعة ( 2 ) ، بل هو إجماع محقق ، فهو الدليل عليه مع أصل الاشتغال ،
حيث لا إطلاق معلوما يصدق على غيرها ، ولو كان لوجب صرفه
إليها ، ولأنها المتبادرة المعتادة ، ولصحيحة زرارة ( 3 ) المتقدمة في صدر بحث
الهدي .
المسألة الثانية : إن كان الهدي إبلا أو بقرا أو معزا يجب أن يكون
ثنيا ، وإن كان ضأنا يجزئ فيه الجذع ، بلا خلاف فيه يعلم ، كما في
الذخيرة ( 4 ) ، وفي المدارك : أنه مذهب الأصحاب ( 5 ) ، وفي المفاتيح
وشرحه : الاجماع عليه والاتفاق ( 6 ) . والظاهر أنه كذلك ، فهو الحجة فيه
المعتضدة بالاحتياط .
وأما الأخبار فلا يثبت منها تمام المطلوب ، لأن منها ما يدل على
إجزاء هذه الأسنان في الثلاث دون نفي غيرها :
كصحيحة العيص : ( الثنية من الإبل ، والثنية من البقر ، والثنية من
المعز ، والجذع من الضأن ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) منهم صاحب المدارك 8 : 28 ، السبزواري في الذخيرة : 666 .
( 2 ) منهم ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 581 ، الفيض في المفاتيح 1 : 353 .
( 3 ) راجع ص : 291 .
( 4 ) الذخيرة : 666 .
( 5 ) المدارك 8 : 28 .
( 6 ) المفاتيح 1 : 353 .
( 7 ) التهذيب 5 : 206 / 688 ، الوسائل 14 : 103 أبواب الذبح ب 11 ح 1 .