ومثلها رواية علي ، عن العبد الصالح ، وزاد في آخرها : ( فإن أحببت
أن تحلق فاحلق ) ( 1 ) ، ونحوها رواية أبي بصير ( 2 ) .
ومرسلة الفقيه عن علي بن أبي حمزة : ( إذا اشترى الرجل هديه
وقمطه في بيته فقد بلغ محله ، فإن شاء فليحلق ) ( 3 ) .
وعن المبسوط والنهاية والتهذيب والحلي : الفتوى بمضمونها
وتجويز الحلق بحصول الهدي في الرحل وإن لم يذبحه ، وإطلاقها إذا لم
يرم بعد أيضا ، فهذه الأخبار أيضا دالة على عدم وجوب الترتيب .
وأما رواية عمر بن يزيد ففيها : عدم إمكان حمل الأمر فيها على
الوجوب ، لعدم وجوب الحلق بخصوصه ، بل يتخير بينه وبين التقصير ،
فغاية ما يستفاد منها رجحان ما يتضمنها من الحلق المرتب ، ومع ذلك
معارضة بما مر من الأخبار المجوزة للحلق بعد بلوغ الهدي محله .
ومما يمكن أن يستدل به على وجوب الترتيب بين هذه المناسك كلا
أو بعضا : الأخبار المتقدمة في الواجب الثالث من واجبات الوقوف
بالمشعر ، المتضمنة للفظة : ( ثم ) في الأمر بها ، إلا أنها لمعارضتها
لصحيحتي جميل وابن حمران ورواية البزنطي يجب حملها على الندب ،
لكونها قرينة على ذلك عرفا .
ومما ذكرنا ظهر أن الحق : عدم وجوب الترتيب بين هذه المناسك
الثلاثة وإن كان راجحا ، بل موافقا لطريقة الاحتياط ، والله العالم .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 235 / 794 ، الإستبصار 2 : 284 / 1007 ، الوسائل 14 : 157
أبواب الذبح ب 9 ح 37 .
( 2 ) الفقيه 2 : 300 / 1494 ، الوسائل 14 : 157 أبواب الذبح ب 39 ح 7 .
( 3 ) المبسوط 1 : 374 ، النهاية : 262 ، التهذيب 5 : 222 ، الحلي في السرائر 1 : 599 .