التشريق بمكة خرجوا إلى بعض مواقيت أهل مكة فأحرموا منه واعتمروا
فليس عليهم الحج من قابل ) ( 1 ) .
ومقتضاها التفصيل بين المنصرف إلى بلده فلا يجب الاستدراك ،
وغيره فيجب ، إلا أن الأكثر قيدوه بما إذا كان الحج واجبا عليه ، بل وجوبا
مستقرا مستمرا قبل عامه هذا ، وإلا فحكموا باستحباب القضاء ، بل في
الذخيرة : أنه لا أعرف خلافا بين الأصحاب في ذلك ( 2 ) ، ونحوه في
غيره ( 3 ) .
وقيد بعضهم عدم وجوب القضاء في المندوب بما إذا لم يكن
الفوات بتفريط منه ( 4 ) ، وإلا فيجب القضاء مطلقا .
وذكر بعضهم أن هذا هو المشهور ، فقال : إن المشهور عدم وجوب
استدراك الحج المندوب ، إلا إذا كان فواته بتقصير منه فيتدارك وجوبا
في العام المقبل ، ومال بعض الأصحاب إلى عدم وجوب القضاء في
المندوب مطلقا . انتهى .
وعلى هذا ، فيكون وجوب القضاء على من استقر في ذمته ورجع
إلى بلده ولم يشترط إجماعيا نصا وفتوى ، فلا كلام فيه ، وكذا يكون عدم
وجوبه فيما إذا لم يستقر في ذمته واشترط ولم يرجع ظاهرا ، لوجوب
تخصيص العمومات الأولى بالمقيدين الأخيرين .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 475 / 1 ، التهذيب 5 : 295 / 1000 ، الوسائل 14 : 50 أبواب
الوقوف بالمشعر ب 27 ح 5 ، بتفاوت .
( 2 ) الذخيرة : 660 .
( 3 ) كالرياض 1 : 388 .
( 4 ) انظر الحدائق 16 : 470 .