الانتقال القهري فظاهر ، وأما على القول الآخر فلوجوب النقل إلى
العمرة المفردة - الموجب للنهي عن ضده ، الموجب لفساد أفعال حج
الذي أتى بذلك الاحرام - ولتوقيفية العبادة ، وعدم معلومية هذا النحو من
العبادة .
وعلى هذا ، فلو بقي إلى السنة القابلة بذلك الاحرام وجب عليه إكمال
العمرة أولا ، لأجل ذلك الوجوب ، ثم الاتيان بما عليه من المناسك من
حج التمتع أو غيره . وكذا لو رجع إلى بلده وعاد .
ولو لم يمكنه العود كان له حكم المصدود عن أفعال العمرة وسيأتي ،
ولا يجزئه الحج من قابل بذلك الاحرام ولا تبرأ ذمته ، لأن الاحرام الباقي
عليه إما إحرام عمرة التمتع أو حجه أو حج آخر .
فإن كان الأول ، لا يفيد ذلك التمتع لهذا الحج ، لوجوب كونهما في
سنة واحدة كما مر .
وإن كان الثاني ، لا يفيد هذا الحج لذلك التمتع ، لذلك أيضا ، وللأمر
المقتضي للنهي عن الضد الموجب لفساده كما سبق .
وإن كان الثالث ، يكون فاسدا ، لما مر من النهي .
ج : مقتضى ظواهر الأخبار المذكورة : وجوب الحج عليه من
قابل مطلقا ، ومقتضى صحيحة ضريس المتقدمة : التفصيل بين
المشترط عند الاحرام فلا يجب عليه الحج مطلقا ، وغير المشترط فيجب
كذلك .
وفي رواية الرقي : قدم اليوم قوم قد فاتهم الحج ، فقال : ( نسأل الله
العافية ) ، ثم قال : ( أرى عليهم أن يهريق كل واحد منهم دم شاة ويحلق ،
وعليهم الحج من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم ، وإن أقاموا حتى تمضي أيام